ابن عربي
130
الفتوحات المكية ( ط . ج )
واعلم أن الزمان منه ما هو فوق الطبيعة - وهو مذهب المتكلمين - ومنه ما هو تحت الطبيعة . فله الحكم العام . فالذي له من الحكم تحت الطبيعة ، فحكم جسماني يتميز بحركات الأفلاك . والزمان في نفسه معقول ، والطريق إلى معقوليته ( هو ) الوهم . فهو امتداد متوهم تقطعه حركات الأفلاك كالخلاء ( الذي هو ) امتداد متوهم لا في جسم . فحاصله على هذا القول أنه ( أي الزمان ) عدم ، لا وجود . ( 108 ) وأما الزمان الذي فوق الطبيعة ، فتميزه الأحوال وتعينه في أمر وجودي ، يلقيه إلى العقل الاسم « الدهر » ، وتحبه لفظة « متى » في لسان العرب . ف « متى » يصحب الزمان الطبيعي وغير الطبيعي . وقد وقع في الأمور والنسب الإلهية والزمانية نسبا الزمان والمكان ، وهما ظرفان . ففي المكان قول رسول الله - ص - للسوداء : « أين الله ؟ » وقوله - تعالى - : * ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ الله في ظُلَلٍ من الْغَمامِ ) *